علي بن محمد التركه
تقديم 6
شرح فصوص الحكم
قال صدر الدين القونوي في مقدمة مفتاح الغيب « 1 » : « العلم الإلهي له الإحاطة لكل علم ، - إحاطة متعلقة - . . . وموضوع كل علم ومبادئه ومسائله فروع موضوع العلم الإلهي وفروع مبادئه وفروع مسائله . . . » . وقال صائن الدين « 2 » : « فاعلم أن العلم المبحوث عنه هاهنا لما كان هو العلم الإلهي المطلق الذي هو أعلى العلوم مطلقا ، يجب أن يكون موضوعه أعم الموضوعات مفهوما ، بل أتم المفهومات حيطة وشمولا ، وأبينها معنى وأقدمها تصورا وتعقلا » . وقال « 3 » : « إنّ الفرق بين هذا العلم الإلهي والعلم الإلهي المسمى بما بعد الطبيعة كالفرق بين المطلق والمقيّد - من غير فرق » . وقال « 4 » : « إنّ التعبير عما يصلح لأن يكون موضوعا لهذا العلم من المعنى المحيط والمفهوم الشامل - الذي لا يشذّ منه شيء ولا يقابله شيء - عسر جدّا ، فلو عبّر عنه بلفظ « الوجود المطلق » أو « الحق » ، إنما ذلك تعبير عن الشيء بأخصّ أوصافه الذي هو أعمّ المفهومات هاهنا . . . » . ومن المعلوم أنّ الوجود المعرّف بهذا التعريف لا تعيّن له ولا يكون له ضدّ ولا ندّ ولا بعض ولا اسم ولا رسم . ثم تعيّن بالتجلَّي الأحديّ ثمّ الواحديّ ، وفي هذه المرتبة ظهرت الصفات والأسماء التي بها ظهرت المراتب النازلة والتجليّات الأسمائيّة ، وبرز العالم من أضواء تلك التجلَّيات والنكاحات السارية بين الأسماء ، وذلك على لوح النفس الرحماني والفيض المقدّس الفائض من مقام الواحديّة ، وذلك الفيض فيض واحد إذا نظر إليه من طرف المفيض ، وعالم ذات كثرات - يحتوي على الخلق بمختلف شتاته ومراتبه - إذا نظر إليه من طرف العالم .
--> « 1 » مفتاح الغيب : 5 . « 2 » تمهيد القواعد : 11 . « 3 » تمهيد القواعد : 17 . « 4 » تمهيد القواعد : 18 .